النويري
51
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكانت وفاته في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وخمسين وستمائة بقلعة صهيون ودفن بها ، وولى بعده ولده سيف الدين محمد . وكان هو قد ولى صهيون بعد وفاة والده ناصر الدين منكورس في سنة ست وعشرين وستمائة . وخلف الأمير مظفر الدين من الأموال ما لا يحصى كثرة . حكى الشيخ شمس الدين ابن الجزري في تاريخه قال : حكى لي الصاحب مجد الدين إسماعيل بن كسيرات الموصلي قال : كان مظفر الدين صاحب صهيون يجلس في كل يوم في باب القلعة ويأخذ قطعا من الشمع ويختم عليها بخاتمه ، فمن كان له دعوى على خصمه أو محاكمة جاء إليه وأحضر معه شيئا من المأكول فيضعه في الدركاه بين يدي الأمير مظفر الدين ، ويأخذ قطعة من ذلك الشمع المختوم ويتوجه إلى خصمه ويقول هذا ختم السلطان ، فيأخذ الخصم معه شيئا أيضا ويحضر إلى بين يديه فيحكم بينهما بنفسه . قال : فسألته عن مقدار ما يحضره الواحد منهم . قال : يأتي كل واحد بحسبه من الرأس الغنم إلى خمس بيضات . ومات وقد ناف على تسعين سنة ، رحمه اللَّه . وفيها توفى الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الملك بن عيسى بن درياس الماردانى « 1 » الشافعي ، وكانت وفاته بالقاهرة في يوم السبت سادس شوال ، ودفن من يومه بسفح المقطم . ومولده في ليلة الثلاثاء ثاني عشرين شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين وخمسمية ، رحمه اللَّه تعالى .
--> « 1 » في الأصل المارانى ، والتعديل مستند إلى النسخة س ، وإلى شذرات الذهب في وفيات عام 659 ه ، واسمه : القاضي كمال الدين أبو حامد محمد بن قاضى القضاة صدر الدين عبد الملك الماردانى المصري الشافعي الضرير ، ويلقبه صاحب النجوم ( ج 7 ص 205 س 17 ) « الصدر العدل » .